الشيخ الأنصاري

120

كتاب الطهارة

في كلامهم إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الفعل المعدود أمرا مستمرّا متّصلا في مقابل انقطاعها في أثناء العمل المستلزم لوقوع جزء منه بلا نيّة ، لا بالنسبة إلى الأكوان المتخلَّلة بين أجزاء العمل حتّى يقدح [ 1 ] فيه نيّة القطع في بعض تلك الأكوان فضلا عن التردّد ، فالاستدامة بجميع تفاسيرها على تسليم تخالفها في المعنى إنّما تلاحظ في أفعال الوضوء لا أحواله بلا خلاف ، فأخذ الثمرة المذكورة لا وجه له . نعم ، ذهب جمع إلى التزام ذلك في الصلاة [ 2 ] ؛ بناء على ما استفيد من أنّ الأكوان المتخلَّلة بين أجزائها من الأكوان الصلاتيّة يعتبر فيها ما يعتبر في أجزائها من الطهارة والستر والاستقبال ، فخلوّ بعض هذه الأكوان عن النيّة مخلّ ، وتمام الكلام في محلَّه . نعم ، لو قلنا بحرمة إبطال العمل على وجه يشمل الوضوء كان استمرار النيّة واجبا ، بمعنى وجوب إتمام الوضوء وحرمة إبطاله ، وسيجئ التعرّض لذلك في الموالاة . ثمّ إنّا قد أشرنا في أوّل المسألة إلى أنّ البحث عن الاستدامة كمسألة المقارنة المتقدمة إنّما هو على القول بالإخطار ، وأمّا على القول بالداعي فالبحث عنها ساقط ؛ لقضاء ضرورة العقل بلزوم المقارنة والاستدامة الفعليّة للنّية بهذا المعنى إلى آخر الفعل . وتخيّل بعضهم جريان المسألتين على القول بالداعي ؛ بناء على ما ذكره

--> [ 1 ] كذا في « أ » و « ب » ، وفي سائر النسخ : « يقع » . [ 2 ] منهم الشيخ في المبسوط 1 : 102 ، والمحقق في الشرائع 1 : 78 ، والعلَّامة في القواعد 1 : 31 .